يقول الله تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا).
الأولاد هم مشروع الآباء ينتجون منه البر وقد يصنعون فيه العقوق ، وأول من يستفيد من صلاحهم اللآباء وهم كذلك أول من يجني فسادهم ، ولذلك وجب عليك أن تبرهم وهم صغار يبروك في كبرهم .
سئل رجل وضع أبويه في دار العجزة فقال : الأب الذي وضعني في دار الحضانة و أنا محتاج إليه طبيعي أن أضعه في دار العجزة وهو محتاج إلي .
فينبغي على الأب والأم تتبع منهج التربية الذي سطرته الشريعة حتى يستفيدا من نعمة الأولاد في المحيا وبعد الممات :
-القدوة الحسنة : إذا كنت تريد من ولدك الصلاة فابدأ بها ، و إذا كنت تطلب منه البر فاحرص على بر والديك بداية ، و إذا كنت ترجو أن ينجيه الله من المخدرات فابتعد عنها بنفسك ، ذلك أقرب إلى استجابة الأولاد وصلاحهم ، فكم من الآباء أرادوا الأستذة في بيوتهم ولم يفلحوا لأن عقل الطفل لا يستطيع أن يستوعب الكلام الذي يخالفه العمل ، و أقل ما ينتج عنه أن يفقد الولد الثقة في أبيه !!!
ولذلك قدم الله تعالى وصايا لقمان لابنه بقوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) لأن فاقد الشيء لا يعطيه ..
احتفلت عائلة بطفلها الصغير الذي دخل المدرسة ..وخلاله أخذت الأم ورقة رسم فيها الابن منزلان أحدهما كبير والآخر صغير ..وسألت الأم مبتسمة :لمن هما ؟..فأجابها الصغير بعفوية :الأول لي ولأهلي والآخر لك أنت وأبي ..فأقبلت الأم تصرخ وتبكي وانقلب الحفل إلى عزاء ..فصعدت إلى السطح فأنزلت أم الزوج التي تسكن في بيت السطح ..وأقعدتها بجانبها و غسلت ثيابها و أحسنت إليها من يومها ذلك ..فهمت الأم أن إساءتها إلى أم الزوج سبب في العقوق المبكر للطفل ..
إن الأكل من الحلال شرط في صلاح الأبناء ، إذ الجسد الذي نبت من السحت والحرام النار و أخلاق أهلها أولى به ، فينبغي للعامل أن ينظر إلى باب خروج المال بالقدر الذي ينظر إلى باب دخوله .
كم من السراق والمرابين عذبهم الله بكثرة النفقات على مرض أوانحراف أولادهم قال تعالى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) ،يظنون أن السحت يأمنون به مستقبل أولادهم ولم يتيقنوا أن رزقهم و مستقبل أولادهم بيد الله لا ينال إلا بطاعته واتباع شرعه ، كان الجاهليون يقتلون أولادهم خشية الفقر وورثهم هؤلاء في السعي في الحرام و أخذ الرشاوى حتى يعيش الأبناء مترفين ، فالأولون قتلوا أولادهم ماديا والآخرون معنويا ، وكلاهما يرد عليه بقوله سبحانه (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا).
والحق أن كل فئة من هؤلاء لهم نصيب من المسؤولية ويلحقهم الإثم إن فرطوا فيها عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، والإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع ومسؤول عن رعيته )".رواه البخاري ومسلم .
فوجب على الأب أن يؤدي ما سيسأل عنه بين يدي الله تجاه أبنائه ولا ينتظر من أحد أن ينوب عنه في ذلك .
إن التعليم والنصح والتوجيه و الحوار و التحذير والتأديب كلها أدوات يحتاج إليها الأب في التربية ، فقد وعظ لقمان ابنه بأمور تتعلق بالتوحيد والصلاة والأخلاق والإصلاح فقال (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌوَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُوَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَيَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌيَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِوَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍوَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ).
وحذر نوح وزجر ابنه عن مصاحبة المنحرفين (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَقَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ).
وحاور ابراهيم ابنه وشاوره في امتثال الأمر (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).
وعلم يعقوب بنيه أن يبتعدوا من العين أن تصيبهم (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَوَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
وسن النبي صلى الله عليه وسلم تأديب الأولاد وضربهم على الصلاة ...
فلا بد من مجاهدة وحرص وعمل حتى تستريح عندما يكبر أبناؤك ، و ألزمهم بتعاليم الإسلام و أخلاقه ولا تتركهم فريسة للأهواء والمنحرفين واستعمل الوعظ و النصح والحكمة والزجر كل بحسب وقته و مكانه و محله ..
فأهلك و أولادك أولى الناس بك وبكل خير تملكه ، وساهم في إصلاح الأمة ولو بصلاة أسرتك فهو أضعف الإيمان ...
الثلاثاء, 28 ربيع الأول, 1430
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على محمد و آله وسلم أما بعد:
إن حقوق الأولاد لا تعني تركهم يفعلون ما يشاؤون ، يضلون عن طريق الله ويدمرون عقولهم وأجسامهم ، بل إن للأولاد حقوقا على الآباء تتمثل في الحرص عليهم وتوجيههم للأنفع وتربيتهم على العقيدة والعبادة والأخلاق.
-الرزق الحلال :يقول تعالى (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ).
-التربية :كل جهة إلا و تتنصل من مسؤولية فساد الواقع وترمي بها على فئة أخرى ، فالشعوب تتهم الأنظمة بالمكر والإفساد و الحكام يقذفون بها إلى العلماء بسبب سكوتهم ومداهنتهم ، وأهل العلم يشتكون من واقع لم يعد لهم فيه مكانة ولا من يحضنهم من كيد الظالمين ، والأب يفسر انحراف أولاده ببرودة بفساد الشارع ..
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من مصر
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أخى الفاضل وجارى العزيز /
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء على كل حرف كتبته
تربيه الاولاد تبدأمن سن السابعه فيجب أن نعلمهم أصول
الدين والثواب والعقاب والصلاه وفضلها وعقوبه تاركها
الى غير ذلك على قدر استيعاب الطفل
تقبل مرورى أخى العزيز
أدعوك لزياره مدونتى
كما أدعوك لدوام التواصل
محمد عدوى